❗خاص ❗️sadawilaya❗
صدى الولاية الإخباري
إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي – رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري
تتوالى المواقف الإيرانية والأميركية على وقع مرحلة شديدة الحساسية، تجمع بين تصعيد اقتصادي أميركي متزايد ضد طهران، ورسائل إيرانية تؤكد رفض الخضوع، وتحركات دبلوماسية توحي في المقابل بأن الطرفين لا يريدان العودة سريعاً إلى حرب شاملة.
وفيما توسع واشنطن ضغوطها المالية والسياسية على إيران، تؤكد طهران أن المواجهة الاقتصادية جزء من الحرب، وأن الرد على توسيع ساحات الضغط سيكون بتوسيع أدوات الدفاع عن المصالح الوطنية. وفي الوقت نفسه، تظهر إشارات أميركية إلى خفض مستوى الاستنفار الدبلوماسي في الشرق الأوسط، بالتوازي مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز ومستقبل التفاوض الإقليمي.
الخارجية الإيرانية: البلطجة الأميركية لا تستهدف إيران وحدها
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن سياسة واشنطن في فرض الاختيار على البنوك والمؤسسات الاقتصادية والدول بين الخضوع للإملاءات الأميركية أو التعرض للانتقام والعقوبات لا تستهدف إيران وحدها.
وأكد أن هذا النهج يهدد المبادئ الأساسية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وخصوصاً مبدأ المساواة في السيادة وحق الشعوب والدول في تقرير سياساتها بعيداً عن الإكراه الخارجي.
وشدد على أن أي دولة تحافظ على استقلالها وكرامتها لا يمكن أن تقبل بتطبيع ما وصفه بـانتهاك القانون الدولي والبلطجة المنهجية.
وأشار كذلك إلى الخلاف الأميركي–الكندي، معتبراً أن كندا بدأت تختبر بنفسها طبيعة الضغوط الأميركية حتى عندما تأتي تحت عنوان التفاوض أو العلاقات الاقتصادية.
قاليباف: واشنطن خسرت عسكرياً وسياسياً وستفشل اقتصادياً
أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال لقائه رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان في طهران، أن الولايات المتحدة ستخسر الحرب الاقتصادية كما خسرت، بحسب تعبيره، في المواجهتين العسكرية والسياسية.
وقال قاليباف إن واشنطن دخلت الحرب بهدف إسقاط الجمهورية الإسلامية وتوسيع نفوذها في غرب آسيا والعالم الإسلامي، لكنها لم تحقق أهدافها.
وأضاف أن المرحلة الحالية حساسة وتاريخية بالنسبة إلى إيران والعراق، مشدداً على أن استكمال انسحاب قوات التحالف الأميركي من العراق يمثل محطة مهمة للحكومة والشعب العراقيين.
كما اعتبر أن الخطة الإسرائيلية تقوم على توسيع نطاق الحرب إلى دول أخرى في المنطقة، محذراً من أن نجاح العدوان على إيران كان سيفتح الباب أمام امتداد المواجهة إلى ساحات إقليمية أخرى.
ودعا قاليباف الدول الإسلامية إلى تجاوز الخلافات الداخلية، مؤكداً أن إيران والعراق قادران على لعب دور حاسم في بناء نظام إقليمي جديد، ولا سيما في منطقة الخليج.
بزشكيان: الضغط الاقتصادي لن يدفع إيران إلى الاستسلام
من جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن خصوم بلاده أدركوا أنهم لا يستطيعون إخضاع الشعب الإيراني عسكرياً، ولذلك انتقلوا إلى اختلاق أزمات اقتصادية واجتماعية والضغط على معيشة المواطنين.
وأكد أن الضغط الاقتصادي يمثل إحدى أبرز أدوات واشنطن لإجبار طهران على تقديم تنازلات، مشدداً على أن إيران لن تستسلم لهذه الضغوط.
وأشار بزشكيان إلى أن توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة لم يكن نتيجة خوف أو ضعف، بل جاء على أساس الحسابات السياسية والمنطق والمصلحة الوطنية.
وخلال استقباله فائق زيدان، دعا الرئيس الإيراني إلى تهيئة الأرضية لتوسيع الأمن الإقليمي، مؤكداً أهمية تشكيل تحالف من الدول الإسلامية في إطار مفهوم الأمة الواحدة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وزارة الدفاع الإيرانية: الاقتصاد ورفاه الناس جزء من ميدان الدفاع
القائم بأعمال وزارة الدفاع الإيرانية العميد مجيد ابن الرضا وسع مفهوم المواجهة ليشمل الجانب الاقتصادي والاجتماعي.
وقال إن الاقتصاد وراحة الناس ورفاههم، إلى جانب الأمن، تشكل كلها أجزاءً من ميدان الدفاع الوطني.
وأضاف أن أي ضغط يستهدف معيشة المواطنين أو أمنهم يدخل في إطار الحرب على البلاد.
ووجّه رسالة إلى الأطراف التي توسع ساحات الضغط قائلاً إن إيران، دفاعاً عن شعبها ومصالحها الوطنية، ستوسع بدورها ميدان المواجهة بما يتناسب مع مصالحها.
طهران: زيارة قائد الجيش الباكستاني حققت نتائج مهمة
وفي المسار الدبلوماسي، قال مساعد الرئيس الإيراني للعلاقات العامة مهدي طباطبائي إن زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى إيران كانت مثمرة، خلافاً لما وصفه بالتكهنات الإعلامية غير الدقيقة.
وأكد أن الزيارة حققت إنجازات دبلوماسية مهمة، وأن نتائجها ستظهر تباعاً خلال المرحلة المقبلة.
ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة في ظل الدور الذي تحاول باكستان لعبه بين واشنطن وطهران، وفي ضوء الاتصالات التي أجراها منير مع مسؤولين أميركيين وإيرانيين.
القوات البرية الإيرانية: الحدود خط أحمر
وفي رسالة عسكرية واضحة، حذر قائد القوات البرية الإيرانية من أي اقتراب أو اعتداء على حدود البلاد، مؤكداً أن الحدود الإيرانية خط أحمر للقوات المسلحة.
وشدد على أن أي عدوان جديد سيقابل برد أقوى من السابق.
وتأتي هذه الرسالة في سياق تأكيد طهران أن الضغوط الاقتصادية والسياسية لا تعني خفض مستوى الجهوزية العسكرية.
المواقف الأميركية
ترامب: تحذير جديد لإيران بشأن ألغام هرمز
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن البحرية الأميركية أبلغت إيران بإزالة الألغام الموجودة في المياه الدولية في مضيق هرمز.
وأضاف أن طهران أُبلغت بأن أي سفينة أو قارب يحاول زرع ألغام جديدة سيُستهدف فوراً.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز محوراً أساسياً للمواجهة بين واشنطن وطهران، مع استمرار الخلاف بشأن السيطرة على حركة الملاحة وقواعد العبور.
ترامب يخفّض المناورات مع كوريا الجنوبية
وفي موقف منفصل، أعلن ترامب أنه أصدر تعليماته إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث بتقليص حجم المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية بشكل كبير.
وقال إن هذه المناورات مكلفة وتبعث، من وجهة نظره، برسالة عدائية غير ضرورية تجاه كوريا الشمالية.
وربط ترامب قراره بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، في إشارة إلى رغبته في تخفيف بعض مظاهر التوتر العسكري في شرق آسيا.
ترامب يصعّد ضد كندا
وفي ملف اقتصادي آخر، شن ترامب هجوماً حاداً على كندا، متهماً إياها باستغلال الولايات المتحدة اقتصادياً منذ عقود وفرض رسوم مرتفعة على المنتجات الأميركية.
وقال إن أوتاوا تبنت سياسات تجارية ألحقت ضرراً بالشركات والمزارعين الأميركيين، مؤكداً أن هذه الممارسات لن تستمر بالطريقة نفسها.
ويأتي الخلاف الأميركي–الكندي في وقت تركز فيه طهران على تقديم النزاع بوصفه مثالاً على اتساع نطاق الضغوط الاقتصادية الأميركية حتى ضد حلفاء واشنطن وشركائها التقليديين.
نيويورك تايمز: واشنطن تعيد دبلوماسييها إلى الشرق الأوسط
وفي مؤشر يحمل دلالة سياسية وأمنية مهمة، أفادت نيويورك تايمز بأن وزارة الخارجية الأميركية تستعد لإعادة عدد من موظفيها الدبلوماسيين إلى سفاراتها في الشرق الأوسط، بعد عمليات الإجلاء التي سبقت الحرب مع إيران ورافقتها.
وبحسب المعلومات، من المتوقع أن تشمل إعادة الموظفين بعثات الولايات المتحدة في لبنان، والسعودية، وقطر، والأردن، وعُمان، والعراق، والكويت، إضافة إلى إسرائيل.
ويُقرأ هذا التطور على أنه إشارة إلى أن واشنطن لا تتوقع، في المدى القريب، عودة سريعة إلى حرب إقليمية شاملة، رغم استمرار تعثر التفاوض واستمرار التهديد بالعقوبات الاقتصادية.
وقالت الخارجية الأميركية إنها تراجع بصورة متواصلة الوضع الأمني في بعثاتها الدبلوماسية، وتعدل هيكل التوظيف وفقاً للتقييمات الأمنية.
الاستخبارات الأميركية على خط موسكو
وفي تطور آخر، أفاد مراسل شبكة CBS بأن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف توجه إلى روسيا.
ورغم عدم وضوح تفاصيل المهمة كاملة، فإن توقيت الزيارة يكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى تعدد الملفات الساخنة بين واشنطن وموسكو، وارتباط بعضها بإيران والأمن الإقليمي والحرب الأوسع على النفوذ.
برّاك ولبنان.. جدل داخل الإدارة الأميركية
وفي الملف اللبناني، يستمر الجدل حول تصريحات المبعوث الأميركي توم برّاك بشأن العلاقة مع لبنان وحزب الله.
وقد أكد برّاك أن الإدارة الأميركية تتفاوض رسمياً مع الدولة اللبنانية فقط، فيما تعتبر حزب الله منظمة إرهابية أجنبية.
لكن الجدل داخل الأوساط الأميركية واللبنانية يتركز على ما إذا كانت واشنطن يمكن أن تقبل مستقبلاً بصيغة تسمح بقنوات تواصل غير مباشرة مع حزب الله ضمن تسوية أوسع.
وتشير نقاشات داخل الإدارة الأميركية إلى وجود أكثر من مقاربة للملف اللبناني، بينها ربط معالجة الأزمة اللبنانية بمسار التفاوض مع إيران، على أساس أن أي اتفاق إقليمي واسع ستكون له انعكاسات مباشرة على وضع لبنان والجنوب.
خلاصة المشهد العام: تصعيد اقتصادي يقابله خفض للاستنفار العسكري
هذه المواقف، تظهر صورة مزدوجة.
الولايات المتحدة تصعّد اقتصادياً ضد إيران وتلوّح بعقوبات أوسع، وتحافظ في الوقت نفسه على ضغط عسكري في هرمز.
لكن في المقابل، فإن إعادة الدبلوماسيين إلى سفارات الشرق الأوسط، واستمرار الاتصالات عبر الوسطاء، والتحركات الباكستانية والعُمانية، كلها تشير إلى أن واشنطن لا تتصرف حالياً كما لو أنها تستعد لجولة عسكرية شاملة ووشيكة.
أما إيران، فترد بموقف متكامل يقوم على ثلاث رسائل:
لا استسلام اقتصادياً، ولا تراجع عسكرياً، مع إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً.
وهذا يعني أن المرحلة المقبلة تبدو أقرب إلى حرب إرادات وضغوط اقتصادية وسياسية منها إلى قرار محسوم بالعودة إلى الحرب المفتوحة، مع بقاء مضيق هرمز والملف اللبناني والعراقي في قلب أي تفاهم إقليمي محتمل.
صدى الولاية الإخباري
إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي – رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري